كان موسم الانتقالات بمثابة الفرصة الذهبية لسمير قطب لكي يحقق حلم حياته وينتقل في وقت مبكر للقافلة البيضاء ليبدأ مشواره الحقيقي مع الشهرة والنجومية.
يقول سمير قطب: كانت بدايتي مع النادي الأوليمبي وقد لعبت للفريق الأول قبل أن اتجاوز السابعة عشرة من عمري.. كان ذلك في موسم 56/57 وفي الموسم التالي مباشرة حققت حلم حياتي بالانتقال إلي الزمالك من خلال موسم الانتقالات وحصلت علي 200 جنيه نظير ارتدائي الفانلة البيضاء، وكان هذا الرقم من المبالغ الكبيرة في ذلك الوقت لم يحصل عليه سوي رأفت عطية وأنا.
وينفي سمير قطب أن تكون المراوغة ـ خاصة بلعبة السبعة التي كان يكثر منها ـ هي سبب شهرته ويقول: شهرتي كانت نابعة في المقام الأول من تمريراتي المتقنة للمهاجمين والتي كانت تسهل لهم مهمة احراز الأهداف.. وكانت هذه التمريرات سببا رئيسيا في شهرة نبيل نصير وعلي محسن وعمر النور.. وأذكر أنني في الموسم الأول لي مع الزمالك أهديت نبيل نصير تمريرة سحرية خلال مباراتنا مع الأهلي أحرز منها هدفا جميلا في مرمي عبدالجليل.. وكان هذا الهدف بداية انطلاقة نبيل نصير نحو الشهرة والنجومية.
ويعتز سمير قطب كثيرا بموسم 64/65 ويبرر ذلك بقوله: كنت علي موعد مع انجازات كبيرة هذا الموسم، فقد فزت ـ علي المستوي الشخصي ـ بلقب أحسن لاعب في مصر وكانت هذه هي المرة الأولي والأخيرة التي أحصل فيها علي هذا اللقب.. كما أسهمت في فوز المنتخب ببطولة إندونيسيا والتي منحتنا أعلي مكافأة في ذلك الوقت.. فقد أعطي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كل لاعب ألف جنيه مكافأة لهذا الانجاز.
ويشيد سمير قطب بجيل الستينات ويقول: كان هذا الجيل يحب الكرة من أجل الكرة فقط لذلك ظهرت فيه مواهب كثيرة جدا، وتميزت عناصره بالمهارات العالية والروح الجميلة التي لم تكن تحمل أي معني من معاني الغيرة أو الحسد أو الأنانية.
ويتحدث عن اللاعبين الذين كان يحب اللعب بجوارهم فيقول: في الزمالك كنت أحب اللعب بجوار عبده نصحي وعبدالكريم الجوهري (الجوهري الكبير) وكنت متفاهما جدا مع هذا الثنائي.. أما في المنتخب فقد كنت أحب اللعب بجوار طه إسماعيل.
وعن اللقب الذي كان يعتز به كثيرا يقول سمير قطب: كان لقب وزير التموين هو أحب الألقاب إلي نفسي لأنه كان يعطيني إحساسا بمدي أهميتي داخل المستطيل الأخضر.. ومدي احتياج المهاجمين لتمريراتي التي كانت تسهل لهم مهمة تسجيل الأهداف في مرمي الفرق المنافسة.. لذلك لم أكن مشغولا باحراز الأهداف بقدر ما كنت حريصا علي امداد زملائي المهاجمين بالتمريرات البينية التي تقودهم إلي هز شباك المنافسين.
ويلقي سمير قطب الضوء علي لعبة السبعة التي اشتهر بها ويقول: تعلمت هذه اللعبة في الشارع والحارة.. وظللت متمسكا بها ومتحمسا لها بعد انتقالي للزمالك، لكني لم أفكر يوما في اللجوء إليها من أجل إرضاء الجماهير أو استعراض مهاراتي الفنية.. وإنما كنت ألجأ إليها عندما تفرضها عليّ ظروف اللعب لذلك أحبتني جماهير الزمالك عندما اقتنعت بأن مراوغاتي من أجل صالح الفريق وليس لغرض شخصي.
وينفي سمير قطب أن يكون قد اعتزل في سن مبكرة ويقول: اعتزلت عام 68 وكنت في الثلاثين من عمري وكان ذلك هو متوسط سن الاعتزال في هذه الحقبة الزمنية.. وقد شعرت بأنني قدمت كل مايمكن تقديمه للزمالك علي مدار 11 سنة ولذلك صممت علي الاعتزال خاصة أن حالة من الملل كانت قد بدأت تتسرب إلي نفسي.. لأنني كنت من العناصر الأساسية التي لم تبتعد عن الملاعب إلا نادرا ولظروف قهرية!
ويتحدث عن تجربته مع التدريب فيقول: اتجهت إلي مجال التدريب في أواخر الستينات بعد أن حصلت علي دراسات عام 68 في ألمانيا الشرقية ـ ولم تكن ألمانيا قد توحدت بعد ـ وفور عودتي توليت تدريب فريق الناشئين تحت 16 سنة بنادي الزمالك وكان يضم في ذلك الوقت فاروق جعفر وغانم سلطان ومحمود الخواجة وحصلنا علي بطولة منطقة القاهرة ثم توليت تدريب الفريق الأول بنادي الطيران علي مدار 6 سنوات.. وكان يلعب في دوري الأضواء وكنت اتقاضي 15 جنيها راتبا شهريا وظل يتصاعد إلي أن وصل إلي 40 جنيها! لم تكن مرتبات المدربين قد وصلت إلي الأرقام الفلكية التي وصلت إليها الآن.. كما أنني كنت أعمل بمفردي فلم يكن معي جيش من المساعدين والمعاونين مثلما يحدث الآن! وعدت للزمالك مجددا عام 76 وتوليت تدريب فريق 21 سنة بالنادي ثم سافرت إلي السعودية وقطر خلال الثمانينات وعدت إلي مصر عام 1990 لاعتزل التدريب نهائي